محمد متولي الشعراوي

1274

تفسير الشعراوي

وساعة يقول لك : « لا تفعل » ، فأنت صالح أن تفعل ، فلا يقال : « افعل ولا تفعل » إلّا لأنه خلق فيك صلاحية أن تفعل أو لا تفعل ، ونلحظ أنه حين يقول لي : افعل كذا ولا تفعل كذا يريد أن أقف أمام شهوة نفسي في الفعل والترك ، ولذلك يقول الحق في الصلاة : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( من الآية 45 سورة البقرة ) فعندما يقول لي : « افعل ولا تفعل » معناها : أن فيه أشياء تكون ثقيلة أن أفعلها ، وأنّ شيئا ثقيلا على أن أتركه ، فمثلا البصر خلقه اللّه صالحا لأن يرى كل ما في حيّزه . على حسب قانون الضوء ، والحق يقول له : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( من الآية 101 سورة يونس ) ولكن عند المرأة التي لا يحل لك النظر إليها يقول الحق : اغضض . قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ( سورة النور ) ومعنى « يغضوا » و « يغضضن » أنه سبحانه حدد حركة العين ، ومثال آخر ؛ اليد تتحرك فيأمرك - سبحانه - ألّا تحركها إلا في مأمور به ، فلا تضرب بها أحدا ، ولا تشعل بها نارا تحرق وتفسد بل أشعل بها النار لتطبخ مثلا . إذن فهو سبحانه يأتي في « افعل ولا تفعل » ويحدد شهوات النفس في الفعل أو الترك ، فإن كانت شهوة النفس بأنها تنام ، يقول الأمر التعبدي : قم وصل ، وإن كانت شهوة النفس بأنها تغضب يقول الأمر الإيمانى : لا تغضب .